الشيخ محمد الصادقي الطهراني
187
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
« مِنْ ذُرِّيَّتِي » فقد كانت له ذرية بعد الإياس : « قالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ » ( 15 : 55 ) فلما وهب له ذريته قال : « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ » ( 14 : 41 ) . ثم ومن أهم الكلمات التي ابتلي بها فأتمها بعد نفس الإمامة هي قصة ذبح إسماعيل وهو بكر ذريته : « قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ . . . إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ » ( 37 : 106 ) « 1 » . إذا فقد كان ابتلاءه بكلمات فأتمهن ، وكان ذلك في أخريات حياته النيرة ، مهما شملت « كلمات » طول حياته النيرة التي كانت كلها ابتلاءات بكلمات مهما كانت درجات ف « مِنْ ذُرِّيَّتِي » تشمل ذريته من إسماعيل كما من إسحاق . والابتلاء الرباني هو الامتحان الاختبار ليظهر بإتمامه مكنون اللباقة والياقة ، إما للمبتلي والمبتلى أمامه كما في الخلق ، أم دون الاوّل كما للخالق فإنه يعلم السر وأخفى ، وقد يكون الابتلاء من خلفيات اعتداء الناس قضية إيمانك أو سواه ، أو من نتائج تخلفك عن شرعة اللّه . ثم وليس الابتلاء الرباني الايماني إلّا في أمور صعبة ملتوية معقدة ، لا يسطع لها إلّا الأشداء الأقوياء ، ويسقط دونها الضعفاء . وإذا كان المبتلي هو الرب فالبلية هي الأشد حسب مختلف الأهداف منها بدرجاتها ،
--> ( 1 ) . ومن ذلك ابتلاءه بابيه آزر ونمرود وسائر المشركين ، ومن أبرز بلاءه هنا إلقاءه في النار وقول جبريل له : ألك حاجة وجوابه : أما إليك فلا ، وعلّ فوقه بلاء ابتلاءه بذبح اسماعيله عليهما السلام